الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

431

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي الوافي عن الكافي في أحاديث ليلة القدر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لقد خلق اللَّه تعالى ليلة القدر . . إلى أن قال عليه السّلام : وأيم اللَّه لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ، ليشهد محمد علينا ، ولنشهد على شيعتنا ، وليشهد شيعتنا على الناس ، أبى اللَّه أن يكون في حكمه اختلاف ، أو بين أهل علمه تناقض ، الحديث . أقول : حقيقة الشهادة حضور المشهود عند الشاهد ، لأنّه من شهده إذا حضره ، وتقدم أنّ للَّه علمين : علم مختص بنفسه وعلم علَّمه الأنبياء ، فجميع عند الأئمة عليهم السّلام ومرجع هذا إلى أن ما وصل من علمه تعالى إلى عالم المشيئة ، فقد أحاط اللَّه به محمدا وآله الطاهرين ، وأنّهم عليهم السّلام وعاؤها ، ويلزم منه أنّ حقيقة محمد وآله عليهم السّلام محيطة بتمام مبادئ الخلق علما ، لأنّهم عليهم السّلام مظاهر كلَّية لاسم اللَّه ، وسائر الخلق مظاهره الجزئية . وعن الكافي ، وعن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة ، فقال : إنّ اللَّه لم يزل فردا متفرّدا في وحدانيته ، ثمّ خلق محمدا وعليّا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق الأشياء وأشهدهم خلقها ، وأجرى عليها طاعتهم ، وجعل فيهم منه ما شاء ، وفوّض أمر الأشياء إليهم ، فهم قائمون مقامه يحلَّلون ما شاؤوا ، ويحرّمون ما شاؤوا ولا يفعلون إلا ما شاء اللَّه . فظاهر هذا الحديث ونحوه دالّ على أنّه تعالى أشهدهم خلق الخلق كلَّها ، وقد تقدم شرحه ، فيلزم منه أنّهم عليهم السّلام عالمون بحقائقها وشاهدون حقيقتها ، ولذا جعلهم اللَّه تعالى شهداء على الخلق لما أشهدهم خلقها . وبعبارة أخرى : أنّه تعالى لما كان أصل خلقه تعالى للخلق بملاك المحبة أي أحب أن يعرف كما قال في حديث قدسي : " فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف " فخلق أوّلا محمدا وآله الطاهرين محالا لمعارفه ولمعرفته الخاصة فهم الكاملون في المعرفة ، وحيث إنّه تعالى حمّلهم علمه كما علمت سابقا ، وأشهدهم خلقها ، وألزم على الخلق طاعتهم بالنصّ القرآني والأحاديث الكثيرة كما لا يخفى ،